هبة عصام الدين: الجوزاء

كتبهاصباح الحواصلي ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 13:07 م

الجوزاء
هبة عصام الدين

        مرت ساعات وهي تقطع أرجاء غرفتها جيئة وذهابا، تغيرت ملامحها ألف مرة، وتشابكت أصابعها خمسين، وأيقظت مرآتها بضعًا وعشرين، هي عدد سنوات عمر عاشتها بقوة الدفع، لم تمارس خلالها فعل الحياة. حريتها قرض بنكي بفائدة مركبة.
لها قلب وجناحا طائر… لكن النوافذ مغلقة.
تذكرت النسر الذي لم يعرف الطيران طيلة حياته الداجنة، وعندما ألقوه من عل، انتفضت فطرته فحلق قبل أن تصرعه الصخور.
تملكتها الفكرة، أخرجت قلمًا ودفترًا، وخطت رسالة تقول:
دافئة هي حياتي معك، لكني ممزقة، ملاك أنت، وبداخلي ألف شيطان، أرستقراطي أنت، وروحي تدخن النارجيلة في مقهى شعبي، مقيم أنت بمدنك الهادئة، ويقيني معقود في قدم مسافرة.
فماذا لو تحررنا من ذلك القيد الوهمي؟
أشياء جميلة تجاهك، لكنها لا تعصم القلب من جموحه.
ولأني امرأة، تطاردني مشاعر ذئب إرثية، ولأنهم علّموني كيف أبيعك حريتي أيًّا كنت، وأيًّا كانت البيانات في بطاقة هويتك، أحاول بين الوقت والآخر ارتكاب المصارحة، فأجدني على حافة جرف، أتشبث بياقتك، ويأخذ اعترافي شكل قبلة طويلة، لا تفهمها، فأتعذب أكثر، وتجتاحني كلمة اعتذار، فأنطق كلمتي: أحبك جدًا! أيها النقي:
هأنذا أمنحك القدرة على سبر أغواري، لا تغضب، فقط تنفس بعمق، واستمر في الغوص إلى أبعد نقطة حيث تتكون الدمعة والابتسامة، وحيث أنا، تلك التي يدنو إليك بعضها، ويأتي الآخر، ليس هربًا منك، بل هربًا إلي، ولأني لست اثنتين، سأختارني، وأرحل بعيدًا… وداعًا.
طويت الرسالة، وحدقت طويلاً في سقف الغرفة.
بعد ساعات أخرى، كان الرماد يغطي بقايا رسالتها في سلة مهملات سميكة, ألِفت جدرانها النحاسية ذلك الاحتراق، وكانت ذراعاه تطوقان خصرها، وهي تمنحه قبلة طويلة، تنظر بعدها في عينيه قائلة: أحبك جدًا!!.

أديبة من مصر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر