ايهاب عبد الحميد: الكاتبة
كتبهاصباح الحواصلي ، في 3 يناير 2009 الساعة: 02:45 ص
الكاتبةايهاب عبد الحميد
بينما كنا نحشش وأختلس النظر إلى ساقيها المكشوفتين المتكئتين على الطاولة المقابلة قالت فجأة أحيانا تنتابنى الرغبة فى أن أنام معه.
كانت تتحدث عن شقيقها.
رجاء كاتبة، هى كاتبة متميزة فى الواقع، لها رواية قصيرة لاقت نجاحا لا بأس به، ومجموعة من القصص الظريفة. هى مصرية الأب والأم، وإن لم تولد فى مصر. جاءت إلى الوطن عندما كانت فى السادسة من عمرها مع والدتها، بينما ظل شقيقها يعيش فى انجلترا مع والدها يتابعان بيزنس العائلة العملاق، وانقطعت العلاقة بين الذكرين والأنثتين لسنوات لم تتخللها سوى زيارات قصيرة.
مشكلة رجاء تكمن فى ثرائها الفاحش، لم أصدق أنه يمكن لإنسان تزيد ثروته عن المليار دولار أن يكتب. ولكنها كانت تكتب، هنا بالذات، فى فيلتها التى يمكن أن ندعوها قصرا. كنت أشعر باستفزاز شديد وأنا أدخل القصر فأجدها بالملابس البيتية أمام حمام السباحة، تشرب عصير الفواكه الطازجة وتكتب على اللاب توب الذى كانت بطاريته تتحمل ساعات من العمل دون إعادة شحن. ما كان يشعرنى بالاستفزاز أكثر أن ما تكتبه كان جميلا.
تواعدنا أنا وهى، جربنا النوم فى فراش واحد عدة مرات، لكن العلاقة تحولت مع الوقت إلى صداقة. أو أننا اخترنا أن نسميها صداقة باعتبار أن هذه الكلمة الفضفاضة يمكن أن تستوعب كل ما يمكن تصوره من علاقات. لم يكن لدينا مانع من أن ننام سويا من وقت لآخر. والحقيقة أننى عندما لبيت دعوتها فى ذلك اليوم كنت أفكر فى الجنس. وكنت أتابع فضفضتها عن أخيها وأنا أدخن سيجارة الحشيش بنصف وعى وأنظر إلى ساقيها حين نطقَت بتلك العبارة:
-أحيانا تنتابنى الرغبة فى أن أنام معه.
كنت أعرفها جيدا، وأعرف ماذا تعنى كلماتها، وكانت تعنى ببساطة أنها تتحرق شوقا للنوم معه. هى بهذا الدهاء، تفصح عن مشاعرها على استحياء، فإن وجدت فيمن أمامها منصتا واصلت، وإن رأت الدهشة فى وجهه ضحكَت وقالت إنها تمزح. لم أدعها للمزاح، هززت رأسى بتفهّم فاجأها فانطلقت فى حوار نصف مسطول:
-السنة الماضية كنت فى حالة تعرفها جيدا. تتذكر عندما حاولت الانتحار؟ كنت فاقدة الثقة فى كل شيء، أنا وأمى كنا نتعارك يوميا، كانت تضربنى وأضربها. أمر فظيع أن تعيش امرأتان تحت سقف واحد. والأصعب من ذلك أننى كنت نسخة منها، نسخة أسوأ فى الواقع، كنت كلما أنظر إليها أعرف كم أنا بائسة، وهى أيضا عندما تنظر إلىّ تعرف كم هى بائسة. كنت مرآتها وكانت مرآتى. وفى لحظات الصفا كانت تسألنى مرآتى يا مرآتى.. من هى أقبح امرأة فى الدنيا.. فأقول لها أنتِ يا عزيزتى. لم نعد نحتمل بعضنا البعض، وسافرت هى إلى لبنان كى تعيش مع أختى كما قالت، ولكنى أعرف أن لها عشيقا أو أكثر هناك. أما أنا فظللت وحيدة هنا وسط عالم كل ما فيه يذكرنى بفشلى. أنت لم تعرفنى جيدا فى تلك الفترة، كنت بعيدا عنى، وحتى لو كنت قريبا لما استطعت أن تساعدنى، كان الأمر الوحيد الذى سيساعدنى هو الانتحار، لذا أقدمت على محاولة فاشلة أخرى، انتهت فى المستشفى. أعتقد أنها لم تكن محاولة جدية بالقدر الكافى. كان غضبا أكثر منه رغبة حقيقية فى الموت.
فى ذلك الوقت زارنى أخى، أنت تعرف أنه يكبرنى بخمس سنوات، لم أكن قد رأيته منذ سنين، وعندما دخل إلى غرفتى فى المستشفى مذعورا كاد جماله يجعلنى أغيب عن الوعى. أقول لك. تسارعت دقات قلبى المجهد وهو يقبلنى فى خدى وفى عينى وفى رأسى. ووددت ساعتها لو أضع يدى بين ساقيه على الفور.
واصلَت رجاء حكايتها، ما شجعها أننى كنت منصتا وأهز رأسى، لكنى لم أستطع أن أتابع القصة، وكأن أحدهم شد لجام عقلى محولا إياه إلى قصة أخرى وقعت قبل نحو شهرين. قصة عوض.
عوض كان شابا التقيته أثناء سعيى نحو تحقيق صحفى لم يكتمل بسبب كسلى المعهود وقرفى المزمن من مهنتى، تحقيق عن السوابق وما يلاقونه من سوء المعاملة على أيدى الضباط. بدأت التحقيق متحمسا لمناصرة هؤلاء السوابق المساكين، وانتهيت إلى نتيجة أن أفضل ما يفعله المرء هو أن يترك الأمور على حالها.
المهم أن التحقيق ساقنى إلى منزل عوض فى عابدين، كان عوض صديقا لأحد أصدقائى الذين دخلوا السجن لأسباب سياسية، وكانت ثمة مناسبة سعيدة فى منزله ذلك اليوم، ربما كانت زواج ابنة خاله، أو طهور أخيه الأصغر، أو خروج أحد أولاد عمومته من السجن. لا أتذكر تحديدا، ما أذكره أن الجلسة كانت منصوبة فى تلك الشقة الصغيرة، حيث نور النيون الأبيض يجاهد كى يخترق سحابة الحشيش الكثيفة التى تغمر الغرفة المطلية بالأخضر الغامق. مجموعة من الرجال الخشنين جالسون على المقاعد والأرض. دخلتُ بصحبة صديقى فأفسحوا لنا أفضل مكان، وبعد أقل من عشرين ثانية كانت فى يدى سيجارة حشيش، وكوب شاى محلَّى بـبرشامة تريمال. وبعد عشرين ثانية أخرى كان عوض بجوارى، وحاولت أن أفتح معه موضوع التحقيق.
صديقى كان قد حكى له عما أفعله تحديدا، وقد رحب عوض بشرط ألا أكتب اسمه الحقيقى، مطلقا الكثير من السباب البذيء بحق رجال الشرطة. لكن عندما جلس جوارى بدأ يتكلم فى موضوع آخر، أمسك هو دفة الحديث وأدارها حسب مزاجه، وبين انتباه الصحفى وسطلة الحشيش والـتريمال كنت أتتبع كلماته ولا أعرف أيها حقيقى وأيها متخيل. وقد عدت إلى منزلى ذلك اليوم وأنا متأكد من أمرين. أولهما أننى كنت فى غاية الانسطال، والثانى أننى لا أريد أن أكمل هذا التحقيق.
قال لى عوض –دون سبب واضح يدعوه لهذا الاعتراف- إن أمه أقامت علاقة مع شقيقها انتهت بالحمل، ولتدارى الفضيحة سافرت هى وشقيقتها إلى البلد، وعادتا بعد عدة شهور مع الطفل، ونسبت الطفل للشقيقة التى كان زوجها قد سافر إلى الخليج. وقال لى عوض إن أمه الرسمية –فى واقع الأمر وحقيقته وأمام الله- هى خالته، وعليه فإن والده أمام الناس ليس إلا زوج خالته، وبالتالى فإن خالته هى أمه، وطبعا خاله هو والده. واستكمالا لشجرة العائلة قال لى عوض إن أخته هى ابنة خالته، وقد تزوجت أمه الحقيقية بعد ذلك وأنجبت فصارت له أخت غير شقيقة يدعوها بنت خالتى، وأخ غير شقيق يدعوه ابن خالتى. أما ابن خالته الآخر فقد كان أخاه الشقيق حيث أخطأت الأم مع أخيها فى نزوة ثانية!
وفى سياق الحديث الذى لم يتطرق لحظة لما يلقاه من سوء معاملة على أيدى رجال الشرطة قال لى عوض إنه يفضل النوم مع أخته الحقيقية عن النوم مع أخته الوهمية التى تبين أنها ابن خالته، وقال –بطريقته- إن الأمور نسبية، وأنه ليس غاضبا من أمه لأنها أخطأت وحاولت إصلاح الخطأ بأفضل الطرق، وقد فعلت، وقال إنه لو كان بيده لاختار خالته أما له، واختار زوج خالته أبا له، فهو لا يحب أن يكون ابن خال نفسه!
وقد أنهى عوض الحوار وهو يمرر لى سيجارة أخرى قائلا أنا أحب جدتى جدا، فهى الوحيدة فى عائلتى التى كانت جدتى فى الواقع وفى الأوراق الرسمية على حد سواء. رحمها الله
على أى حال..
توقفت رجاء عن الكلام، ولم أعرف بم أعلق. قلت لها أن تحترس فقالت إنها تحاول. قلت لها إن تلك المسألة قد توقعها فى مشكلات، فقالت إنها تعلم. كدت أحكى لها قصة عوض الغريبة، ولكننى آثرت الصمت. دخنا سيجارتى حشيش، وانقطع الكلام بيننا، سرحتُ أنا فى خيالات شتى، كنت أريد أن أترك الجريدة، وكان الجو على حمام السباحة رائع، ونسيم صيفى خفيف يطوح رائحة الياسمين من الفيلا المجاورة باتجاهنا. تمنيت أنى أترك عملى وأهاجر إلى جزيرة بعيدة كى أكتب كل تلك المسودات التى أعددتها فى الخمس سنوات الأخيرة، كمبيوتر على حجرى وأنا جالس أمام البحر أحتسى كوكتيلا مسكرا بطعم الفواكه الاستوائية. كانت هى أيضا تفكر فى شيء لا أعرفه. ومرت فترة لم يكن حسابها ممكنا، ثم كان على أن أخطو تجاهها خطوة أو أرحل، ففضلتُ الرحيل، ولم تلح علىّ فى البقاء.
توجهتُ إلى الجريدة حيث كان علىّ أن أسلّم العمود الأسبوعى. لم يكن فى ذهنى أى شيء يستحق الكتابة، فتناولت أول جريدة أمامى. كان الخبر الرئيسى عن لبنان، وبكل ما أملكه من صفاقة وعدم وعى بدأتُ فى كتابة تحليلاتى العميقة للواقع السياسى الحالى فى الداخل اللبنانى.
بعد شهرين تقريبا -وقد نسيت ما دار بينى وبين رجاء من حوار- اتصلَت بى، قالت إنها تريدنى أن أمرّ عليها ضرورى ضرورى. أنا لا أحب هذه الكلمة، ولو كنت فى مزاج مختلف لقلت لها أن تلقى بنفسها من الشرفة. لكنى لم أكن مشغولا، وكنت أيامها أفكر فى أن أترك مهنة الصحافة بأكملها وأبحث عن أى رزق فى مكان آخر، فلا شيء يمكن أن يكون أكثر قرفا.
استقبلتنى بقبلة على شفتى وحضن طويل. أثناء العناق قفز شيء على قدمى فانتفضتُ. ضحكَت ضحكة خليعة وانحنت لتمسك بالشيء وتحتضنه.
-ما هذا؟
-إنه توتى.. ثعلب صغير أتيت به من رحلتى الأخيرة إلى نيويورك. لقد كلفنى كثيرا ولكنه يستحق، ولكى أدخل به إلى مصر نمت مع الموظف المسئول. طبعا كان يمكن أن أدفع له رشوة ضخمة، ولكنه كان وسيما، ففضلت أن تكون الرشوة معنوية.. المشكلة أنه ظل يحاول الاتصال بى بعد ذلك ولا أعرف كيف أتخلص منه. اليوم فقط جاءتنى منه ست رسائل. انظر كم هو لذيذ.
وقبَّلت توتى فى فمه.
-لذيذ فعلا، ولكن ابعديه عنى.
أدخلَته فى إحدى الغرف التى لا تُعد، وعادت وهى تقول:
-أردتك أن تكون موجودا اليوم. أريد أن أعرِّفك على أخى. أنا مرتبكة جدا، أشعر أننى سأقفز عليه ونحن نتكلم وأملأ وجهه بالقبلات.. أريدك فقط أن تكون موجودا. سيأتى الآن فى أى لحظة.
كان موقفا سخيفا بحق، أن نجلس نحن الثلاثة، أنا ورجاء كشقيقين، وشقيق رجاء كعشيق يتقدم لخطبتها منى! رغبت فى أن أعتذر وأرحل على الفور، ولكنها فى النهاية كانت لحظة لا تُعوّض فى عبثيتها، لذا قررت أن أنتظر.
-ماذا تريدين بالضبط؟
-لا أعرف، أريد أن أكتشف شيئا ما فى نفسى ربما…
توجهتُ إلى الثلاجة وتناولتُ زجاجة بيرة مثلجة، فتحتهُا وارتشفتُ رشفة لذيذة. قفزَت بجوارى على الكنبة فاندلقت قطرات من كأس الويسكى الذى تمسكه بيدها، وقالت فى حماس:
-نعم. الأمر كذلك على الأرجح. أريد أن أكتشف شيئا ما فى نفسى، لا أعرف ماذا هو، لكن عزيزى.. الاكتشاف هو ما يبقينى على قيد الحياة. ليس الكتابة. أنت تقول إنك تحب كتابتى، لكنى لا أحبها. أشعر أننى لست إنسانة مكتملة الإنسانية.. وبالتالى لست كاتبة مكتملة الكتابية.. هناك شيء مفقود أبحث عنه.. هل تفهمنى؟
-وهذا الشيء ستجدينه بين ساقى شقيقك؟
-لا تكن غبيا هكذا. افهمنى. أنا أشعر بحب جارف نحوه، لقد ظل بجانبى وقت أن تجاهلنى العالم بأكمله. لقد غمرنى بالحب، وفى هذه الأثناء وجدته مثيرا إلى درجة لا تحتمل. أنا أريد أن أكتشف هذه العلاقة. لا أريد أن أكبت مشاعرى، ستقول إننى أفسد حياتى، لكنك تعرف أن حياتى قد تنتهى قريبا بأى حال.
-وماذا عنه هو؟ هل يبادلك نفس الشعور المريض؟
-لا أعرف.. أتمنى ذلك.. لكنه من النوع المحافظ.. تعرف.. لو كان يبادلنى نفس الشعور ستكون كارثة حقيقية!
رن جرس الباب.. ودخل الأخ.. عانقها بحب بدا لى أخويا ، ثم تعارفنا.
تبادلنا عبارات تقليدية فى محاولة لفتح حوار، وكنت أثناءها أبحث فيه عن تلك الإثارة الخارقة التى جننَّت رجاء. بالنسبة لى كان هادئا جدا، بل كسولا. كان يعرف جيدا ما يقوله. لا يرتجل، وإنما يرد ردود سابقة التجهيز. كان يفتقد كل ما يثير الدهشة أو الإعجاب. وقلت فى نفسى إن النساء لهن نظرتهن.
لم يكن يشرب أو يدخن ولم يفك ربطة عنقه وبدا لى فى غاية الملل. وعندما كنت أختلس النظر إلى عينى رجاء كنت أجدها تنظر إلى وجهه مباشرة. لم تكن نظرة هيام، وإنما نظرة أشبه بالذهول.
لما كنا قد تعرفنا للتو فلم يكن هناك مفر من الحديث فى الأمور العامة، وكانت الأزمة فى لبنان ساخنة، أدليت بدلوى فى الصراع الطائفى اللبنانى، وأدلى هو بدلوه فى الوضع الاقتصادى –كان شريكا فى شركة اتصالات لبنانية- وبدأت الأجواء تصبح ثقيلة وسقيمة. لدرجة أننى حمدت الله عندما انقطع التيار الكهربى.
أتت رجاء بشمعة. وبدا أن الحديث قد انقطع بانقطاع التيار. جلست رجاء بجوارى، وبدا أنها سكرانة قليلا. واصلنا أنا والأخ حوارنا الكسول بينما زادت رجاء من التصاقها بى حتى صار رأسها بأكمله محشورا فى عنقى. لم يبد على الأخ أى تعبير. فى الغالب تصور أننى بوى فريند رجاء وأنها تريد تقديمي إليه، وليس العكس.
نظر الأخ فى ساعته، وقال إنه سيرحل.
-ألن تنام هنا؟
-حقيبتى فى الفندق، أرتاح أكثر فى الفنادق، سأمر عليك غدا.
صافحنى باحترام وقبّلها بحب أخوى، وغادر. قلت لرجاء:
-ماذا إذن؟
-ماذا؟
-ما هذا الملل.. لم أتصور أن يسير اللقاء على هذا النحو.
-لماذا؟
قلتُ فيما يشبه الانفعال:
-كنت أتصور أنك مغرمة به، بل أنى قد تخيلتك تقفزين عليه فجأة، أو تتركانى وتصعدان إلى غرفة النوم وأظل أنا أستمع طوال الليل لتأوهاتكما.
شردَت قليلا.. ثم تمددت ووضعت رأسها فى حجرى.
-لا أعرف. هناك شىء تغير، شىء فيه أو فىّ أنا، لم أعد أرى فيه سوى شقيق حنون، وفى النهاية من الخطأ أن تنام المرأة مع شقيقها.
ثم انتفضَت واقفة وهى تصرخ: توتى.. وأسرَعت باتجاه الغرفة عائدة بذلك المخلوق فى حضنها وهى تقبله.
-يا توتى يا مسكين.. ماما تركتك وحيدة.. ماما سيئة.. عُضّ ماما.
قرَّبَت وجهه من رقبتها وأجبرته على أن يعضها.
-نعم.. هكذا.. عُضّ ماما ثانية.. ماما تستاهل العض!
ثم التفتَت إلىّ والسعادة بادية فى عينيها:
-هل تريد أن تبيت هنا الليلة؟
-لا.. نامى مع توتى.
· من مجموعة قصصية صدرت في الاسبوع الماضي عن دار ميريت القاهرة.
كاتب من مصر، القاهرة
عن موقع كيكا الالكتروني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























